ابن أبي العز الحنفي
46
شرح العقيدة الطحاوية
أحد هؤلاء : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولم يذكر إسناده وصار الحديث بذلك صحيحا . فما قيمة الاسناد حينئذ ، ويا ضيعة جهود المحدثين في جمع الأسانيد . ! هذا مع أن المعروف عنهم أنهم يردون كثيرا من الأحاديث المرسلة ، فضلا عن المعضلة إذا كانت خلاف مذهبهم ، وما لهم لا يفعلون ذلك ، وهم يردون أيضا الأحاديث الموصولة أيضا ، وتجد بعض الأمثلة على ذلك في كتابي « أحكام الجنائز وبدعها » ، فهل هذه القواعد وضعت لأجل الرد على خصومهم والتستر بها ، فإذا كانت عليهم لم يلتفتوا إليها ؟ ! وقابل هذه القاعدة بقاعدتهم الآتية : 3 - لا يقبل قول أئمة الحديث : « هذا الحديث غير ثابت ، أو منكر . . من غير أن يذكر الطعن » ! سبحان اللّه ! ما هذه المفارقات ، قول أهل الاختصاص في الحديث إذا ضعفوا الحديث لا يقبل . واستدلال المجتهد بحديث ما تصحيح له . فهذا يقبل مع أنه لم يصرح بالتصحيح ، وكذلك قول من دون التابعين : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقبل حديثه على أنه صحيح وقد لا يكون من العلماء بالحديث ؟ ! أليس معنى هذه القاعدة هدم جانب كبير من علم الحديث وأقوال العارفين به ، فإن هناك مئات بل ألوف الأحاديث لا نعرف ضعفها ونكارتها إلا من قول المحدثين بذلك فيها . فإذا قال مثل الحافظ الزيلعي والذهبي والعراقي في حديث ما : إنه ضعيف ، فكيف لا يقبل منهم وهم أهل الاختصاص ! ! ولكن لعلهم يستثنون منهم الحافظ الزيلعي لأنه حنفي المذهب ! نعم لو قيدوا قولهم أو قاعدتهم هذه بما إذا كان هناك مخالف من علماء الحديث ذهب إلى تصحيحه ، فالأمر في هذا قريب ، ومع ذلك ، فالصواب في هذه الحالة أنه لا بد من الرجوع إلى قاعدة أخرى معروفة في علم الحديث وهي : إذا تعارض الجرح والتعديل ، فأيهما المتقدم ؟ والصحيح أن الجرح هو المقدم إذا كان سببه مبينا وكان في نفسه جارحا ، وبيانه هناك ، ومن الغريب أن صاحب المقدمة قد رجح فيها ( ص 175 ) هذا الذي صححته ، فكيف قعّد هذه القاعدة المنافية لترجيحه ؟ ! ولما ذا